عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
258
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
صاحب النوادر والعروض والديوان الشعر الذي هو في مجلدات كان صاحب ظرف ومجون وذكاء مفرط وتفنن في الأدب روى عن أبي الحسن بن الطيوري وأبي سعد بن حشيش وجماعة وتغير ذهنه قبل موته بيسير توفي في رمضان وله اثنتان وثمانون سنة قاله في العبر . ( سنة سبع وسبعين وخمسمائة ) فيها توفي الملك الصالح أبو الفتح إسماعيل بن السلطان نور الدين محمود ابن زنكي ختنه أبوه وقتا باهرا وزينت دمشق لختانه ثم مات أبوه بعد ختانه بأيام وأوصى له بالسلطنة فلم تتم له وبقيت له حلب وكان شابا دينا عاقلا محببا إلى الحلبيين إلى الغاية بحيث أنهم قاتلوا عن حلب صلاح الدين قتال الموت وما تركوا شيئا من مجهودهم ولما مرض بالقولنج في رجب ومات أقاموا عليه المأتم وبالغوا في النوح والبكاء وفرشوا الرماد في الطرق وكان له تسع عشرة سنة وأوصى بحلب لابن عمه عز الدين مسعود بن مودود فجاء وتملكها ولما كان إسماعيل بالقولنج وصف له الأطباء قليل خمر فقال لا أفعل حتى أسأل الفقهاء فسأل الشافعية فأفتوه بالجواز وسأل العلاء الكاساني فأفتاه بالجواز أيضا فقال له أن كان الله قرب أجلي يؤخره شرب الخمر فقال لا فقال والله لا لقيت الله وقد فعلت ما حرم علي ومات ولم يشربه رحمه الله تعالى وفيها الكمال بن الأنباري النحوي العبد الصالح أبو البركات عبد الرحمن ابن محمد بن عبيد الله الشافعي تفقه بالنظامية علي ابن الرزاز وأخذ النحو عن ابن الشجري واللغة عن ابن الجواليقي وبرع في الأدب حتى صار شيخ العراق توفي في شعبان وله أربع وستون سنة وكان زاهدا عابدا مخلصا ناسكا تاركا للدنيا له مائة وثلاثون مصنفا في اللغة والأصول والزهد وأكثرها في فنون العربية منها كتاب أسرار العربية وهو سهل المأخذ كثير الفائدة وكتاب